السيد الخميني
170
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وليست بيد النظام السابق . كذلك الأنظمة الحاكمة في عصرنا الراهن أعمالها عبارة عن رغبات دنيوية . يأكلون كما تأكل الأنعام . هذا يريد التمتع بالدنيا لوحده ، وذلك يشاطره نفس الشعور . هذا يريد الاستئثار بالسلطة ، وذاك يبادله نفس الرغبات . أما غاية الأنبياء في نهضاتهم وثوراتهم فلم تكن دنيوية ، ولئن عمروا الدنيا فانّ ذلك حصل بالتبع ، كانت دوافعهم إلهية ، وقاموا من أجل بسط العدالة الإلهية في المجتمع . تلك الغاية وذاك الدافع هو الذي يميز هذه الثورات عن بعضها . حاكمية الاسلام هي الدافع الرئيسي للثورة الإيرانية قامت هذه الثورة التي فجرها أبناء هذا البلد وكما نودي منذ اليوم الأول ولحد الآن ، قامت من أجل الاسلام ، لا من أجل البلد ولا الشعب ، ولم تقم من أجل الوصول إلى السلطة ؛ جاءت لتنقذ الاسلام من شر القوى الاستكبارية والجناة الأجانب ومن شر الأذواق المنحرفة في الداخل . هذا الدافع موجود لدى شريحة الشباب وعموم شرائح الشعب ، ويلاحظ بوضوح ، عدا بعض الاستثناءات ، ومن الطبيعي أن توجد استثناءات في كل مكان حتى في زمن رسول الله ( ص ) ، لكن لو لاحظنا الطابع العام للناس في هذه الحركة ، ورأينا مدى اندفاعهم نحو الموت ، ولو سألنا أي واحد منهم عن سبب ذهابه إلى الجبهة لأجاب : في سبيل الله ومن أجل الاسلام ، لاحياء أمر الله . أما لو سئل الجندي الروسي على سبيل المثال عن دوافع التحاقه بالجبهة لأجاب قائلًا : أريد نيل السلطة في هذا البلد ، أروم توسيع رقعة سلطتي . تجري الأحداث في العالم على هذا المنوال دائماً . علينا أن نعرف بأنّ لدينا مرارة وحلاوة . لكنّ المرارة تأتي من قلة معارفنا . لاحظوا لما استشهد خير خلق الله في عصره وسيد شباب أهل الجنة ( ع ) مع فتية بني هاشم وثلة من أصحابه ، وبرغم كل ما جرى ترون السيدة زينب ( ع ) تقسم في مجلس يزيد الخبيث بأنّنا ما رأينا إلا جميلًا . شهادة الانسان الكامل جميلة بنظر أولياء الله ، لا لأنّه حارب وقتل ، بل لأنّ حربه كانت من أجل الله وفي سبيله ، كانت ثورة ربانية . فليقم ضيوفنا الكرام بنشر هذا المعنى في أقطارهم فيخبرون الناس بأنّ شباب إيران يسارعون إلى الجبهة والشهادة بكل اندفاع واشتياق ، ويعتبرون الشهادة فوزاً عظيماً . وهذا الفوز العظيم لاينشأ من القتل ، إنّ خصومنا يقتلون أيضاً ، بل ينشأ من أنّ الدافع إسلامي ورباني . عندما يصبح الدافع هو الاسلام يشعر الانسان باللذة لا الحسرة ، لكن بما أنّنا ناقصون ولم نصل بعد إلى المنزلة التي يجب أن نصلها نشعر بالمرارة من هذه الناحية ، وهذا شيء بديهي طبقاً للحالة الروحية التي لدينا . استشهد منا أشخاص كبار على أيدي الفجرة الأشرار ، وعوائلهم وأطفالهم يقتّلون الآن ، وهذا يصعب علينا ، لكنّ الخطب يهون لما نلاحظ الدوافع والغايات ونفهم أهداف الأنبياء وماقاموا به وما حدث في الاسلام ؛ أي يزول الخوف والرعب من قلوبنا ، وتتبدل المرارة